الثلاثاء، 31 مارس 2015

مهام وواجبات ادارة العلاقات العامة

· تعريفات هامة للعلاقات العامة .
·  شروط مهنة العلاقات العامة  .
·  أهمية العلاقات العامة فى المؤسسات الحديثة .
·  جوهر عمل وانشطة العلاقات العامة .
 حاولت الهيئات المتخصصة في العلاقات العامة والخبراء المتمرسون في هذا المجال تحديد مهام وواجبات إدارة العلاقات العامة، ولعل من أهم هذه الواجبات ما يلي:
1. توثيق الصلة بين المؤسسة وجماهيرها بكل وسائل التعريف المتاحة لتنمية الثقة وتحقيق التعاون.
2. دعم الصلة بين المؤسسة وسائر المؤسسات والمصالح والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، لا سيما هيئة الاستعلامات عن طريق تبادل المعارف والبيانات والإحصاءات لتنسيق العمل وتحقيق التعاون ، وربط السياسات المختلفة لسائر الفروع في الدولة.
3. بحث الشكاوى والرغبات التي تتصل بأعمال المؤسسة في شتى فروعها لإزالة ما يقع عليهم من غش أو إهمال ، وإزالة أسبابها ، ورفع التقارير إلى المسئولين عن المسائل العامة التي تقتضي علاجًا مهمًا ، أو بحثًا عامًا بالتماس أسباب العلاج واتخاذ الوسائل التي يهدي إليها البحث لتحقيق الرغبات العامة.


4. تجميع البيانات والإحصاءات والخلاصات الوافية، والقوانين عن المشروعات والخطط ، وترتيبها ، وحفظها وفقًا لنظام واضح يتيح الانتفاع بها في الإعلام والاستعلام في أسرع وقت.
5. تنظيم الوسائل للرد على ما يوجه إلى الإدارة من استفسارات مهمة ، أو خاصة في أي شأن، ووضع نظام خاص لمقابلات الموظفين في أوقات العمل.
6. القيام بكل نشاط صحفي في الوزارة ، وإصدار ما قد ترى المؤسسة إصداره من صحف ، أو مجلات ، أو نشرات متعاونة في ذلك مع سائر الإدارات الأخرى في المؤسسة.
7. الاهتمام بشكل أساسي بالكشف عن الاتجاهات والاحتياجات والميول عند الجمهور الذي سيتعامل مع هذه المنظمات ، وذلك من أجل العمل ما أمكن على تحقيق هذه الرغبات والميول.

وبناءً على ما تقدم ، فإن العلاقات العامة تعد حلقة الوصل بين أي منظمة ، والمجتمع الذي يحيط بها ، فكل منظمة في المجتمع تقوم بتقديم خدمة معينة أو إنتاج معين لأفراد المجتمع ، ولا بد أن تقوم علاقة عامة مع أولئك الأفراد ، تهدف إلى إعلامهم وإقناعهم بالخدمة ، وتستأنس بآرائهم في تقييم الخدمة ، وتأييدهم ودعمهم لها ، وتحترم تلك الآراء ، وتهتدي بها ، وتسعى المنظمة لكي تكون هذه العلاقة قويةً ومتصلةً ، وقائمةً على الثقة المتبادلة بين الطرفين.
 ومما تقدم ، يتضح أهميه الحاجة إلى العلاقات العامة  في المؤسسات ، والمنظمات ، والهيئات بمختلف أنواعها وأحجامها ، فالحاجة للعلاقات العامة في المشروعات الصغيرة كالحاجة إليها في المؤسسات الكبيرة ؛ لكونها نشاطًا اجتماعيًا يمارس في كل وقت، أساسه التعامل السليم مع الآخرين وفقًا للمبادئ الأخلاقية ، والمنفعة المتبادلة ، فهو عمل يؤدى تلقائيًا بين الناس ؛ حيث إن الروح التي تدور حولها فكرة العلاقات العامة موجودة منذ وجد التعامل بين الناس أفرادًا كانوا أو جماعات ، أو أصحاب محلات أو مشروعات صغيرة.
 وبهذا فإن الجمهور هو أساس عمل العلاقات العامة ونشاطها ؛ لذا فمن الضروري أن تهتم المؤسسة بنشر روح المودة والمحبة بينها وبين فئات جمهورها على أساس من الاحترام المتبادل ؛ لأن في ذلك اعترافًا بأهمية الجمهور وآرائه ، وبأهمية الحصول على تأييده.. وهذا يظهر جليًا في بعض تعريفات العلاقات العامة ويؤكده، ومن هذه التعريفات ما يلي:
 (1)      يعرفها "إبراهيم إمام" بأنها : " فن معاملة الناس والفوز بثقتهم ومحبتهم وتأييدهم ، ومعنى ذلك ببساطة هو كسب رضا الناس بحسن المعاملة الصادرة عن صدق وإيمان بقيمة الإنسان في المجتمع ".
(2)      ويعرفها محمود الجوهري – رئيس جمعية العلاقات العامة العربية بقوله : "العلاقات العامة علم يدرس سلوك الأفراد والجماعات دراسة علمية بغية تنظيم العلاقات الإنسانية على أساس التعاون والمحبة والوعي. ويهدف هذا العلم إلى رعاية العلاقات الإنسانية في المجتمع ، وكسب ود الجماهير وبين الجماهير التي تتعامل معها من جهة أخرى، والتفاهم عملية متبادلة".
(3)      في حين عرفت جمعية العلاقات العامة الفرنسية نشاط العلاقات العامة بأنه : "صورة من السلوك وأسلوب للإعلام والاتصال بهدف بناء وتدعيم العلاقات المليئة بالثقة ، والتي تقوم على أساس المعرفة والفهم المتبادلين بين المؤسسة وجمهورها المتأثر بوظائف وأنشطة تلك المؤسسة".
(4)      "العلاقات العامة هي فن التعامل الناجح الذي يقوم على أسس علمية مع الأفراد والجماعات داخل المنظمة وخارجها بطريقة واعية متبادلة ؛ لتحقيق أهداف الهيئة أو المنشأة، أو الفكرة مع مراعاة القيم الأخلاقية ، والقوانين ، والمعايير الاجتماعية ، والتقاليد السليمة السائدة"
 وقد تناول العديد من الكتاب والمتخصصين موضوع العلاقات العامة بالتعريف والتوضيح ؛ حيث أكدوا جمعيًا على أنها نشاط يهدف إلى تحقيق التعاون والتفاهم بين المؤسسة وجمهورها. هذا مع العلم بأن التطور الذي صاحب نظريات الإدارة العلمية منذ أواخر القرن التاسع عشر انعكس أثره على وظيفة العلاقات العامة ، وأن الاعتراف المتزايد بدور العلاقات العامة ، وأهميتها في المنظمات المعاصرة إنما هو – في الواقع – ثمرة لتطور الفكر الإداري ، ولحركة التحديث التي تشهدها الدراسات الإدارية.
 ورغم ازدياد أهمية العلاقات العامة ، وازدياد الحاجة إليها ، خاصةً وأنها أصبحت أحد صمامات الأمان لضمان التكييف مع المتغيرات السريعة التي تجتاح اليوم ، ورغم ممارستها كمهنة بدأت تنتشر في أغلب دول العالم، فإن الغموض ما زال يغلف مفهومه، ويبطن دورها وأهميتها ، الأمر الذي أدى إلى وجود بعض السلبيات العديدة التي نتجت عن عملية ممارسة العلاقات العامة كمهنة متخصصة، إذ أصبحت السلبيات عاملاً للقضاء على كثير من إيجابيات العلاقات العامة ، مما يهدد مستقبلها كمهنة ، ويضعف من الاهتمام بها (*).
وباعتبار العلاقات العامة كمهنة متخصصة لا بد أن يتوافر لها الشروط والخصائص التي يجب أن تتوافر في أي نشاط أو جهد كي نطلق عليه "مهنة"، وهذه الشروط هي:
 1-   المهنة تحقق أهداف مجتمعية.
2-   تستند إلى أسلوب علمي.
3-   لها قاعدة معرفية تستند إلى العلم.
4-   يمارس العمل المهني متخصصون مهنيون.
5-   وجود أساس أخلاقي قيمي لممارس المهنة.
 هذا مع العلم بأنه لا بد أن يمارس المهنة متخصصون مهنيون، تم إعدادهم نظريًّا وعمليًا في معاهد وكليات الإعلام والعلاقات العامة.
 ومن أهم مواصفات الإعداد أنه لا يعتمد على الإعداد النظري فقط، بل إنه لا بد من تدريبهم عمليًا أو ميدانيًا قبل الممارسة حتى يجمع الأخصائي بين العلم والإدارة.
 ويرى أنس المختار أنه لاحتراف أية مهنة لا بد من توفر ثلاثة شروط أساسية تتمثل في  الآتي:
·   وجود كلية أو معهد علمي عالٍ متخصص لتدريس الأصول العلمية والعملية اللازمة لاحتراف مزاولة تلك المهنة.
·    وجود نقابة تضم من يزاول تلك المهنة لتنظيم أعمالها والدفاع عن نشاطها وأعضائها.
·     وجود دستور أخلاقي يلتزم به أعضاء النقابة المزاولين لتلك المهنة.
 وبما أن العلاقات العامة في مجالها التطبيقي تتوجه للتأثير على تفكير الأفراد واتجاهاتهم وسلوكهم عن طريق استخدام وسائل الإعلام الحديثة، فإنها تصبح سلاحًا ذا حدين، فقد يكون أثرها إيجابيًا أو سلبيًا على جميع أفراد المجتمع .
وهنا تكمن أهميتها وخطورتها في آن واحد ؛ إذ يمكن أن تتوجه العلاقات العامة باستخدامها فقط إحدى وسائل الإعلام إلى ملايين الأفراد في وقت واحد ، لتنقل لهم ما يؤثر فيهم ، ويخدم غرضها.
 ولعل هذا ما يجعل من العلاقات العامة قوة ، ويعطي العاملين فيها سلطةً تتطلب وضع الضوابط عليها ؛ لأن أخطار إساءة استعمال قوة التأثير على الآراء والأفكار واضحة ، وقد تؤدي إلى عكس المطلوب من ممارسة نشاط العلاقات العامة.
 وهناك محاولات مستمرة من قبل جمعيات واتحادات العلاقات العامة لرفعها إلى مرتبة المهن المتخصصة ؛ إذ حاول الخبراء والمتخصصون وضع القواعد المنظمة لمهنة العلاقات العامة من حيث تحديد الأسس والمبادئ المهنية الشريفة والنظيفة ، ووضع دساتير لتحديد ضوابط لسلوك العاملين في هذا الميدان ، والمثل الأخلاقية التي يجب أن يلتزموا بها. هذا مع العلم بان الاتجاه الذي أسفرت عنه محاولات وضع الأسس المهنية للعلاقات العامة قد تمثل في التأكيد على جعل المصلحة العامة هدفًا رئيسًا لذلك النشاط قبل المصلحة الذاتية للمؤسسة ، وذلك لتمييزها عن كل من الدعاية والإعلان اللذين يهدفان إلى تحقيق مصالح المؤسسة أولاً وأخيرًا.
 وبالتالي فإن العلاقات العامة التي يطبقها الممارسون لهذه المهنة هي بمثابة الدرع الواقي للمجتمع ، أو ما يسمى بالمسئولية الاجتماعية ، وبالتالي فإذا كانت هناك منظمة أو منشأة لا تحتاج إلى أن تكون مسئولة عن جماهيرها ، فإنها لا تحتاج إلى وظيفة العلاقات العامة.
فالعلاقات العامة هي المنهج العلمي الذي يمكن أن ينقل المسئولية الاجتماعية لأي مؤسسة أو منظمة من الفكر إلى التطبيق الفعال أو المنتظم.
 وختاماً، يمكن القول بأن العلاقات العامة وظيفة تتعامل مع المناخ النفسي للجماعات العاملة في المنظمات والمتعاملة معها من خارجها.
 فالعلاقات العامة في حاجة إلى منظمات تؤمن بإنسانية جماهيرها ، وتؤمن بأنها ليست غايات في حد ذاتها ، وليست أساليب لتحقيق غايات أنانية ، ولكنها أساليب لتحقيق غايات مشتركة بينها وبين جماهيرها. كما تؤمن بأن واقعها السليم ينبغي أن يعبر عن الأقوال السليمة ، أي تؤمن بتطابق القول مع العمل. وتؤمن بأن التزام جماهيرها نحوها عن اقتناع أهم من التزامها نحوها بالإكراه، وبأن الاقتناع المشترك بينهما أسلوب حضاري ينبغي أن يسود المعاملات والعلاقات بينهما.
 * ومن خلال هذا العرض :
يرى الباحث أن إدارة العلاقات العامة هي بمثابة الدينامو المحرك للمؤسسة وأعماله، وفق نظام متكامل مدروس ومخطط، تحكمه معايير اجتماعية وأخلاقية نابعة من المجتمع وأعرافه.
ويُستنتج عدة ملاحظات على إدارة العلاقات العامة في المنظمات المعاصرة وأهميتها ما يأتــي :
1. أن جوهر العلاقات يقوم على التفاهم الإنساني ، وإقامة الصلات الحسنة بين الجمهور والمصلحة.
2. أن العلاقات العامة هي السفير المخلص ، ورجل النوايا الحسنة بين المؤسسة والجمهور، فالمؤسسات تبذل كل الجهود لتكون سمعتها جيدةً لدى جمهورها ، ولتكسب رضاه وتعاونه معها ، وذلك بفضل جهود العلاقات العامة وممارسيها.
3. العلاقات العامة هي الصديق المقرب للجمهور، وهي لها القدرة على التأثير فيه ، ولها وقع السحر عليه إذا التزمت بالمعايير السليمة ؛ مما يؤثر على تفكيره ، وسلوكه ، فهي سلاح ذو حدين.
4. يلاحظ الباحث أهمية العنصر الأخلاقي في ممارسة نشاط العلاقات العامة ، وهذا يتضمن الفلسفة العامة للمؤسسة وإحساسها بمسئوليتها الاجتماعية ، والتزامها الصدق فيما يصدر عنها من معلومات ، وكذلك قيامها بتنمية الثقة والاحترام المتبادل بين طرفين (مؤسسة وجمهورها).
5.  العلاقات العامة هي ضمير المؤسسة النابض ، فإذا صلح جهاز العلاقات العامة صلحت باقي إدارات المؤسسة ؛ لأنها هي الأقدر على تشكيل الاتجاهات وتغييرها ، وتوصيل ما تود توصيله.
6. أن العلاقات العامة ما زالت في حاجة ماسة لتدعيم تطورها ، وإلى توضيح مفهومها ، وإثبات ذلك المفهوم خاصة في المجال العلمي.
7. يجب على إدارة العلاقات العامة أن تضع من السياسات ما يعكس فلسفة خدمة الصالح العام، لا على أساس الكلمات الجوفاء ، وإنما على أساس الأفعال والسلوكيات.
 وبهذ، فإن العلاقات العامة في العصر الحديث لها أهمية حيوية لا غنى عنها في أية مؤسسة من المؤسسات ، فهي روح المؤسسة وشريانه ، لا سيما إذا تحلت بالمبادئ والقيم الأخلاقية في برامجها ، حتى يحدث التوافق والتواؤم بينها وبين المجتمع.
 وبالتالي فإن أخلاقيات ممارسة العلاقات العامة أصبحت أمرًا مهمًا خاصةً في ظل وعي الرأي العام ، ومدى اهتمامه وتفاعله مع مؤسساته ، وهذا ما ستتطرق إليه الدراسة إن شاء الله.
 وفي النهاية، يتوصل الباحث إلى تعريف إجرائي للعلاقات العامة من زاوية أخلاقية ، وهو أن : " العلاقات العامة هي ضمير المؤسسة الواعي ، الذي يرمي إلى التعامل الصادق مع الأفراد والجماعات داخل المنظمة وخارجها بطريقة مثالية متبادلة ؛ لتحقيق أهداف الهيئة أو المنشأة ، واضعة القيم الأخلاقية والقوانين ، والمعايير الاجتماعية فوق كل اعتبار".

د.وليد خلف الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق